الأحد، 8 مايو 2016

محاسبة المسؤولية في المؤسسات السورية


https://www.facebook.com/groups/1653640924879441/permalink/1731514590425407/

لماذا لايتم تطبيق محاسبة المسؤولية في المؤسسات السورية بالاضافة للرقابة والتفتيش الاداري والمالي ؟
محاسبة المسؤولية بالإنجليزية: (Responsibility Accounting)، من وجهة نظر المحاسبة الإدارية :هي أسلوب أداري – محاسبي، يهدف إلى تصميم النظام المحاسبي ليحقق رقابة فعّالة على الأداء عن طريق الربط بين التقارير المحاسبية من جهة وبين الأفراد المسؤولين عن الوحدات الإدارية المختلفة في المنشأة من جهة ثانية، وفقاً لهيكل التنظيم الإداري للمنشأة بجميع مستوياته الإدارية. 
كما تعرّف محاسبة المسؤولية أيضاً : بأنها نظام يتم بموجبه إعداد البيانات المالية الفعلية والمقدرة لفترات مالية معينة ولكل مركز مسؤولية على حدة، بقصد تقييم كفاءة المركز أو مديره في استخدام الموارد المخصصة له، لتحقيق هدف معين، 
كذلك الكشف عن الإنحرافات بين البيانات الفعلية والمقدّرة ومعرفة أسباب الانحراف واتخاذ القرارت لمعالجتها. عندما يتم ربط تقارير الأداء بمراكز المسؤولية المختلفة الموجودة في المنشأة فإنه يمكن الوقوف على مدى إنجاز هذه المراكز لأهدافها وهذا يساعد الإدارة في رقابة التكاليف، بينما إذا تم التعامل مع المنشأة كوحدة واحدة عندها يكون من الصعب معرفة أسباب القوة والضعف في أدائها
لكي يتم تطبيق نظام محاسبة المسؤولية وحتى ينجح في تحقيق أهدافه يجب أن يتوفر في المنشأة الأمور التالية:
1- خريطة تنظيمية واضحة تبين سلطات واختصاصات الوحدات الإدارية المختلفة التي تتكون منها المنشأة، تعرف هذه الوحدات باسم مراكز المسؤولية، بحيث يحتوي كل مركز من مراكز المسؤولية على مجموعة منطقية من العمليات التي تقوم بها المنشأة ويقع تحت سلطة مدير واحد، ويعرف هذا الأسلوب في الإدارة بالإدارة اللامركزية حيث تقوم الإدارة العليا بتفويض السلطة إلى رؤساء الوحدات الإدارية ليتمكنوا من تنفيذ المهام الموكلة إليهم.

2- تصميم أنماط ومعايير مراقبة وتقييم الأداء لكل عنصر من عناصر التكاليف والإيرادات في كل مركز من مراكز المسؤولية، بمقارنة الأداء الفعلي بالأداء المخطط لكل مشرف ولكل مركز مسؤولية فإنه يمكن تحديد الإنحرافات عن الأداء المخطط مما يمكن المنشأة من مراجعة أسباب هذه الإنحرافات وإتخاذ التدابير اللازمة لتصحيحها أو حتى تجنبها إذا تمت عملية المراجعة أولاً بأول، تستخدم المنشآت التكاليف المعيارية كمقياس لمقارنة التكاليف الفعلية للأداء.

3- فصل عناصر التكاليف القابلة للرقابة عند كل مستوى إداري عن تلك التكاليف غير القابلة للرقابة، حيث يعتبر البند قابل لرقابة شخص معين إذا استطاع ذلك الشخص مزوالة تأثير فعّال على تكلفة البند أو كميته خلال فترة معينة، هناك بعض التكاليف تكون قابلة للرقابة قبل حدوثها وتصبح غير قابلة للرقابة بعد ذلك مثل الاستهلاك والإيجار. بعض التكاليف يسهل تتبعها وتخصيصها على مركز مسؤولية لوجود علاقة واضحة بين البند ومركز المسؤولية، وهذه البنود تعرف بالبنود المباشرة، وتضم هذه البنود عناصر مثل المواد المباشرة، أجور العمال الذين يعملون في القسم، استهلاك الآلات والمعدات الخاصة بالقسم، مع العلم أن التكاليف القابلة للرقابة ليست مرادفاً للتكاليف المتغيرةفبعض هذه التكاليف يكون غير قابل للرقابة في فترة معينة كاستهلاك الآت القسمفي كثير من الأحيان هذا التصنيف مرتبط بمستوى إداري معين، على سبيل المثال، تكلفة الاستهلاك الثابتة قد لا تعتبر تكاليف قابلة للرقابة بالنسبة لمدير مركز إيراد في المنشأة بينما تعتبر تكاليف قابلة للرقابة بالنسبة لنائب المدير العام. المصروفات العامة التي تستفيد منها عدة مراكز مسؤولية ويتم توزيعها على هذه الأقسام باستخدام طرق التوزيع المختلفة، مثل رواتب الإدارة ومصروفات الإعلان، فإن تقسيمها إلى قابلة للرقابة وغير قابلة للرقابة يعتمد على قدرة رؤساء الأقسام في التأثير على كمية بعض هذه المصروفات، وهنا يعتير البند قابلاً للرقابة تحت مسؤولية مدير مركز مسؤولية إذا أمكنه التأثير على الكمية التي يستخدمها من هذا البند.

4- إتباع مبدأ الإدارة بالاستثناء ( Management by Exception )، أي أن التركيز يكون على الانحرافات ذات الأهمية النسبية من حيث القيمة أو التأثير على الأنشطة المختلفة للوحدة الاقتصادية، ويتم اسثناء الانحرافات ذات الأهمية النسبية القليلة.


من أهم متطلبات تطبيق نظام محاسبة المسؤولية في مختلف منظمات الاعمال، هو اعداد هيكل تنظيمي واضح وجيد، بحيث يتضح من خلاله جميع المديريات والدوائر الادارية وبالتالي يتضح صلاحياتها ومسؤولياتها جميعآ من مراكز مسؤولية او أقسام، ويمكن بذلك ربط مراكز المسؤولية تلك بتقارير أداء تعكس تقييمآ موضوعيآ وحقيقيآ لما أنجز من أداء في مراكز المسؤولية جميعها بعد أن يتم استخدام نظام الموازنات التخطيطية للتنبؤ العلمي بالاداء المخطط أو استخدام نظام التكاليف المعيارية لصياغة معايير موضوعية لعناصر التكاليف جميعها ، وبعد التنفيذ الفعلي يجري الكشف عن الانحرافات السالبة والموجبة وعلى مستوى مراكز المسؤولية جميعها، أي التي تعنى بالتكاليف( مراكز التكاليف) والايرادات والارباح وبذلك نحصل على الانحرافات بشتى أشكالها وأنواعها وطبيعتها، ثم لايد أن يتبع ذلك القيام بالتحليلات الضرورية لتلك الانحرافات وعلى صعيد كل مركز مسؤولية بشكل مستقل،،
أما المتطلب الثاني وبرأيي لا يقل أهمية عن المتطلب السابق من متطلبات تطبيق نظام محاسبة المسؤولية فهو توفير نظام حوافز فعال وعادل، ويقصد بنظام الحوافز الفعال أن يتم استخدام نظام العقاب والثواب ، فلا يجوز أن يقتصر تطبيق نظام الحوافز في اطار تطبيق نظام محاسبة المسؤولية بحيث يكون فقط سيفآ مسلطآ على رقاب رؤساء مراكز المسؤولية والعاملين فيها يجري من خلاله المحاسبة بالعقاب فقط وانما لابد أن يشمل نظام الحوافز الفعال وضع نظام للحوافز الجماعية والفردية يجري من خلاله منح المكافآت عن الاعمال والانجازات والانحرافات الموجبة وذلك لتحفيز هؤلاء على الأداء الجيد والفعال، وبذلك تكتمل حلقات دورة نظام محاسبة المسؤولية بالمحاسبة ؛Accountability 
وأعتقد جازمآ بأن عدم توفر المتطلب الأخير من متطلبات تطبيق نظام محاسبة المسؤولية ( توفير نظام حوافز فعال) والعمل بجدية كبيرة على تفعيله وتطبيقه بحيادية وموضوعية ، يعد من أهم معوقات تطبيق ونجاح تطبيق هذا النظام الهام.
وأخيرآ لابد من الاشارة الى أن بعض الدول المجاورة أضحت تسعى جاهدة ومنذ سنوات بعيدة الى تطبيق نظام محاسبة المسؤولية ليس فقط على مستوى منظمات الاعمال ( microeconomic ) وانما على مستوى الحكومة ككل ( macroeconomic ) ،
فهل ننجح نحن بتذليل العقبات والصعوبات التي تعترض تطبيقه وتوفير جميع المتطلبات في منظمات الاعمال لدينا قبل أن ينجح الآخرون في نطبيقه بكفاءة وفعالية كبيرة على مستوى الوزارات والمؤسسات العامة كنهج عام على صعيد الحكومات؟
فالننتظر؟!؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق