نوايا برفع قيمة كل دينار عراقي ليساوي
دولاراً واحداً
أضيف بواسـطة نهرين نيوز
تاريخ الإضافـة 21/03/2012 - 19:00 آخـر تحديـث 24/02/2016 - 07:51 رقم الخبـر 2277
كشف مصدر في البنك المركزي العراقي عن اربعة
شركات تتنافس حاليا على الفوز بمشروع طباعة الدينار العراقي الجديد الذي سيولد رشيقا
بعد حذف ثلاثة اصفار منه ، فيما سيعمد البنك المركزي الى رفع قيمة الدينار امام الدولار
تدريجيا وصولا ليوم بدء الاستبدال حيث ستكون القيمة وفي حال عدم حدوث تذبذب دينار عراقي
واحد يعادل دولار اميركي واحد .
وتابع المصدر ان البنك وبعد ان لاحظ اقبال
شديد على شراء العملة الصعبة من المزاد الذي يشرف عليه المركزي ، عمد الى بيع الدولار
بقيمة تقل عن السابقة بمقدار 3،4 نقطة ، مع فرض شروط شراء لمنع استغلال السوق في تلبية
طلبات دول الجوار التي تعاني من عقوبات اقتصادية وانخفاض قيمة عملاتها الوطنية ، كل
هذا لاعادة توازن السوق المحلية التي شهدت وجراء ما ذكر تذبذب سريع في اسعار الدينار
، منوها الى ان الجميع يعلم بان البنك المركزي نجح فعلا في رفع قيمة الدينار بشكل مدروس
وذكي منذ العام 2003 ولغاية الان بعد ان كان سعر الدولار يعادل 240 دينار ، اما الان
فسعره ارتفع الى 1120 لكل دولار ، وهذه واحدة من اهم مهام البنك المركزي الذي يعد مسؤولا
عن السياسة النقدية في البلد ، واحدى اهم مساعيه هو رفع قيمة العملة الوطنية لتحقيق
قوة شرائية اعلى للمواطن العراقي .
وكان البنك المركزي العراقي أعلن، امس ،
عن قيامه ببيع وشراء الدولار بسعر 1166 ديناراً خلال المزاد الذي يقيمه يومياً بمشاركة
23 مصرفاً، بعد أن كان يقوم ببيعه وشرائه بسعر 1170 ديناراً أمام الدولار الواحد.
وقال نائب محافظ البنك المركزي مظهر محمد
صالح في تصريحات اعلامية»، إن «البنك عمل على رفع أسعار الدينار العراقي مقابل الدولار
خلال جلساته لبيع وشراء العملات الأجنبية بواقع أربعة دنانير وبنسبة 3.4% لتصل إلى
1166 ديناراً أمام الدولار الواحد»، مبيناً أن «سعر الدينار الاسمي لا يتناسب مع القوة
الشرائية له أو السعر الحقيقي لسعر الصرف الدينار مقابل الدولار». وأضاف صالح أن «الحساب
الجاري لمدفوعات العراق فيه فائض كبير نسبة إلى الناتج المحلي وبنسبة 5-8%»، مؤكداً
أن «الفائض يعتبر مؤشر قوة وليس العكس إضافة إلى وجود الاحتياطيات الكبيرة للبنك».وأشار
صالح إلى أن «أسعار صرف الدولار في الأسواق العراقية التي شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً
طفيفاً ستتأثر بقرار البنك المركزي العراقي»، معتبراً أن «الدينار العراقي سيكون جاذباً
في الأسواق العراقية».
وكشف نائب محافظ البنك المركزي مظهر محمد
صالح بداية هذا العام عن مساعي لاستحصال موافقات السلطة التنفيذية والتشريعية لطرح
ثلاث فئات كبيرة بعد حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي، مشيراً إلى أن عملية استبدال
العملة ستستغرق عامين. فيما أعلن صالح في (6 كانون الثاني 2012) عن ارتفاع احتياطيات
البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية إلى 60 مليار دولار، للمرة الأولى في تاريخ
العراق، وفي حين أكد قدرته على كبح التضخم إذا ما وصل إلى مرتبتين عشريتين، اعتبر أن
مستوياته الحالية لا تثير القلق.
يشار إلى أن البنك المركزي العراقي يجري جلسات يومية لبيع وشراء العملات
الأجنبية باستثناء العطل الرسمية التي يتوقف خلالها عن تلك المزادات.
وذكرمظهر محمد صالح ان حجم الكتلة النقدية
التي سيتم طباعتها قريبا تتالف من 28 ـ 30 مليار دينار ، مع احتساب ان العملة المتداولة
حاليا تصل الى اكثر من 32 ترليون دينار ، ولكم قياس حجم الترشيق الذي سيطرا على العملة
الوطنية ، وحجم الفوائد التي ستلحق بهذا المشروع من حيث سحب التضخم النقدي وتقليل كمية
النقد وغيرها .
وكشف ان شكل العملة الجديدة سيكون اشبه
بمراة عاكسة لتاريخ العراق وبمواصفات ستكون حتى افضل من طباعة الدولار ، وبشكل يستحيل
معها تزييفه ، وستحمل خصائص فنية وجمالية ومعالم وطنية عراقية تحكي قصة الحضارة ومنجزاتها
ومنذ فجر التاريخ ، فضلا عن انها ستحمل اللغتين العربية والكردية كما نص الدستور على
ذلك اضافة للغة الانكليزية كونه نظام عالمي مطبق في جميع بلدان العالم .
وبين ان الفئات ستكون متساوية بين المعدنية
والورقية حيث ستصدر فئة (25 و50و75و100 ) دينار فئات معدنية وهناك من 5 و10و25و50و100
دينار ورقية .
وبهدف تسليط الضوء على تاريخ العملة العراقية
تمت الاستعانة بدراسة متكاملة عكف على كتابتها المهندس المختص محمود شاكر الربيعي الذي
تمكن من توثيق تاريخ الدينار في هذا البلد منذ نشاته وحتى الان جاء فيها :-إن الحديث
عن العملة العراقية واسع وكبير وهو مرتبط بالظروف السياسية غير المستقرة التي مرّ بها
العراق والتي ادت الى دخول العملات الأجنبية المتمثلة بسياسة البلد المحتل، فعندما
كان العراق تحت السيطرة العثمانية فأن(المجيدي) هو العملة المتداولة في التعامل وقد
سُميت هذه العملة نسبة الى السلطان عبد المجيد والد السلطان عبد الحميد، ومن أجزاء
المجيدي هي (الاقچه والباره) واستمر التعامل بالمجيدي العثماني حتى دخول الانكليز سنة
1917 وانتزاع البلد من السيطرة العثمانية إذ أدخل الانكليز(الربية الهندية) كعملة بديلة
في التعامل والتداول ومن اجزائها (الآنة) وجرت العادة ان العملة الجديدة تطرد العملة
القديمة.. وبذلك انتهى التداول بالعملة العثمانية بعد أن دخلت الربية الهندية الى السوق
العراقية والسبب في جعل التداول بالربية الهندية بدل الباون الانكليزي يرجع الى معظم
افراد القوات الانكليزية المحتلة هم من الهنود السيخ والكركه.وبعد أن تبلورت عند الانكليز
فكرة انشاء (مملكة) في العراق وصار الحديث عن أحد أولاد الشريف حسين لينهض بهذه المهمة
وقد حصل ذلك في 23/آب/1921 إذ توج فيصل ابن الشريف حسين ملكاً على العراق ولا بد لهذا
التحول السياسي أن ينعكس على كافة الأصعدة وأن يجد له وجود في تغير العملة. إذ بدأ
بضخ عملة عراقية جديدة تسمى (الفلس) وهذه الكلمة هي من أصل بيزنطي وتتكون من دائرة
صغيرة من النحاس في وسطها رقم الفئة وتحتها كلمة فلس وحول الدائرة المملكة العراقية
وعلى يمينها التاريخ الهجري وعلى يسارها التاريخ الميلادي أما الوجه الآخر فصورة الملك
فيصل الاول مكتوب عليها ملك العراق على اليمين وفيصل الاول على اليسار.
ومع صدور (الفلس العراقي) استمرت (الربية
الهندية) بالتداول حتى الأول من تشرين الأول 1932 تم الغاء التعامل بها.
بعد صدور (الفلس) صدرت عملة معدنية هي
(فلسين) وبنفس مواصفات الفلس ولكن أكبر منه قليلاً ثم ظهرت (العانه) وهي أربعة فلوس
وهي تكافئ بالعملة الانكليزية (البني) وهو من أجزاء الباون واستمر اصدار الفئات بشكل
تصاعدي فظهرت العشر فلوس وهي من النحاس ثم العشرين فلساً وتسمى (القران) ثم الدرهم
ويساوي 50 فلساً بعدها ظهرت المائة فلس ثم المائتي فلس ويُطلق عليها (الريال) ويعادل
(الشلن) بالعملة الانكليزية وهو مصنوع من الفضة الخالصة وعليه صورة الملك فيصل الأول
من جهة والأخرى ثلاث نخلات منقوش على سُمْكِهِ غصن شجرة وهو كبير بالحجم نسبياً.وبعد
مضي عشر سنوات على تتويج الملك فيصل الاول تم تأسيس مجلس عملة العراق في لندن سنة
1931 وصدور قانون 44 لنفس السنة الذي تم بموجبه طبع العملة الورقية وفي السادس عشر
من آذار 1932 أبصر النور أول دينار عراقي يحمل صورة الملك فيصل الاول على اليمين واسم
المملكة العراقية في الأعلى ورقم الفئة في الوسط وهو مكتوب باللغة العربية والجهة الثانية
باللغة الانكليزية، حيث قامت شركة (دولاروا) البريطانية بطبع الدينار كذلك تم طبع الفئات
الصغيرة الورقية (الربع والنصف) في الهند وبدأ الدينار العراقي يطرد الربية الهندية
وحسب القاعدة المشار اليها حتى تم انهاء التعامل بها في تشرين الأول1932.
إن الدينار العراقي يساوي1000 فلس كذلك
تم طبع نوط الخمسة دنانير والعشر دنانير ثم تم طرح نوط المائة دينار الملكي.
ومع تطور الأحداث السياسية وتحديداً في
26/تشرين الثاني/1934 ظهر الدينار الجديد وهو يحمل صورة الملك غازي وقد حصل ذلك بعد
رحيل الملك فيصل الاول سرعان ما تغيرت هذه الصورة لتحل محلها صورة الملك فيصل الثاني
وذلك في أواخر عام 1939 عند رحيل الملك غازي.لقد استمر مجلس عملة العراق بطبع العملة
العراقية حتى صدور قانون رقم 43 لسنة 47 والذي بموجبه تم تأسيس (المصرف الوطني العراقي)
وتحديداً في العشرين من تموز عام 1947 ليتبنى موضوع طبع العملة العراقية وبوجود هذا
المصرف تم الاستغناء عن مجلس العملة والغائه في سنة 1949، وبعد عدة سنوات وبالتحديد
في الأول من تموز 1956صدر قانون72 الذي بموجبه تغير اسم المصرف الوطني العراقي الى
(البنك المركزي العراقي).لم يتغير شكل العملة العراقية واستمر طبعها حتى قيام الجمهورية
العراقية عام 1958 وظهور الزعيم عبد الكريم قاسم وفي عهده حدثت كثير من التعديلات على
العملة الورقية والمعدنية إذ رفعت صور الملوك الثلاثة من كل العُملات وحلّ محلها (الشعار
الجمهوري) الجديد وذلك في الثامن من تموز 1958 وحصول الكثير من المتغيرات على العملة
المعدنية إذ الغيت فئة (الفلسين) واضاف فلساً الى (العانه) لتصبح (خمسة فلوس) والهوسة
الشعبية التي تحيي الزعيم على عمله وهي (عاش الزعيم اللي زيد العانة .. فلس..) كذلك
الغى (القران) وهو العشرين فلساً وحل محله (الخمس وعشرين فلساً) مع الاحتفاظ بالدرهم
والمائة فلس والغاء (الريال) الذي يساوي200 فلس، أما ما يخص العملة الورقية فان فئة
المائة دينار تم الغائها والابقاء على بقية الفئات الورقية مع اضافة الرموز العراقية
لها مثل (النخلة وسد دربندخان وسد دوكان وحصن الأخيضر ومصفى الدورة وشلال كلي علي بك
ومنارة الحدباء وسايلو البصرة والملوية والثور المجنح وأسد بابل وسدة الكوت والقيثارة
ومسلة حمورابي ولم يتغير شكل العملة الا تغيراً طفيفاً حتى قيام ثورة السابع عشر من
تموز 1968 وبدأ رفع شعار الجمهورية ليحل محله الرموز العراقية الآنفة الذكر.
ومع بداية الثمانينيات من القرن الماضي
بدأ ظهور عملة معدنية تحل محل الفئات الورقية الصغيرة فظهرت 250 فلس مقابل الربع دينار
و500 فلس مقابل النصف دينار و1000 فلس مقابل الدينار كذلك أصدر البنك المركزي العراقي
سبائك من الذهب للفئات (الدينار الذهبي والخمس دنانير والعشر دنانير الذهبية) والتي
بيعت بالسعر السائد للذهب ولفترة قصيرة، وفي أواسط الثمانينيات من القرن الماضي بدأ
(ترشيق) حجم العملة الورقية ابتداءً من الربع دينار وانتهاءً بالعشر دنانير واكثر ما
يميز هذه المرحلة هو ظهور نوط العشر دنانير وبه صورة العالم الكبير الحسن ابن الهيثم
التي أوهمت الناس بأن هذه العملة ليست عراقية..!! ومع تدهور الأحوال السياسية وهبوط
معدل صرف الدينار مقابل الدولار أقدمت الحكومة على طبع فئة جديدة تحمل رقم25 دينار
وعلى وجهه الاول صورة الخيول العربية والوجه الآخر هو لفئة العملة بعدها تم وضع صورة
الرئيس العراقي السابق صدام حسين بدل الخيول العربية وتم طبع هذه الفئة في روسيا.وفي
الثاني من آب1990 حصل تطور في السياسة العراقية ألقى بظلاله المعتمة على البلد عموماً
والعملة خصوصاً وذلك بفرض (سياسة الحصار الاقتصادي) من قبل أمريكا وحلفاؤها مما أدى
الى اختفاء العملة الأصلية لكل فئاتها وظهور عملة تطبع محلياً بمطابع الصحف والجرائد
وهي هزيلة وفاقدة للضوابط المعمول بها عالمياً.. ومع تقدم سنين الحصار زاد حجم الطباعة
وقل سعر صرف الدينار أمام الدولار حتى وصل في عام 1995 الى 3000 دينار مقابل الدولار
مما أنتج أطناناً من العملة المطبوعة محلياً.إن السياسة النقدية بدأت تفقد توازنها
بسبب (العملة الترقيعية) ولغرض السيطرة على التضخم الكبير بدأ طبع فئات غير معرفة سابقاً
مثل الخمسين ومائة ديناراً وهي تحمل صورة الجندي المجهول الجديد وساعة بغداد من جهة
وصورة الرئيس السابق صدام حسين من الجهة الثانية ثم فئة المائتان وخمسين ديناراً وهي
تحمل صورة الرئيس أيضاً.لم تصمد هذه الأوراق النقدية أمام سعر صرف الدولار ومع استمرار
طباعتها محلياً حتى بدت هزيلة لا قيمة لها وأن حجمها الكبير افقدها هيبتها.. واستمر
عام 2002 تم اصدار فئة جديدة هي ورقة (10000) دينار لامتصاص التضخم الخانق والترهل
الكبير الذي اصاب العملة ولكن دون جدوى.
وبعد مرور اكثر من ثلاث عشرة سنة على سياسة
الحصار ومجيء سلطة الإئتلاف واحتلال البلد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وتعيين
الحاكم المدني (بول بريمر) الذي بدأ بتعديل القوانين العراقية حسب ما يراه هو اذا اعتمد
على قانون البنك المركزي المرقم 73 لسنة 2004 المعدل والذي يقضي بطبع العملة العراقية
بعملة جديدة والاعتماد على الدينار الجمهوري من حيث الشكل وتغيير الفئة لتنسجم مع ما
يقابله من العملة المطبوعة محلياً اذا اعتمد شكل الربع دينار ليصبح 250 ديناراً والنصف
يصبح 500 دينارا والدينار يصبح 1000 دينار وكذلك الخمس والعشرة دنانير تصبح خمسة آلاف
وعشرة آلاف دينار مع استحداث فئة جديدة هي (25000) دينار لامتصاص التضخم الهائل في
النقد وهي ذات صبغة حمراء كذلك تم صك العملة المعدنية من فئة 100 دينار و50 دينار و25
دينار ولكن لم يتم تفعيلها بشكل واسع بسبب ظروف التضخم وزيادة الأسعار وقد بدأ باستبدال
العملة من 2004/10/1 لغاية 2005/2/28 واستمرار التداول بالعملة المشار اليها آنفاً
الى يومنا هذا والكلام عن نية الحكومة بحذف ثلاثة اصفار من الدينار العراقي كي يصل
الى مستويات متقاربة مع اسعار صرف العملات الاجنبية وكي يعود الدينار العراقي الى بهائه
ووزنه معافى بلونه الأخضر الجميل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق