السبت، 27 فبراير 2016

نواب يطالبون الحكومة بتفعيل دور مكاتب مكافحة ظاهرة غسيل الاموال

نواب يطالبون الحكومة بتفعيل دور مكاتب مكافحة ظاهرة غسيل الاموال

طالب عدد من النواب والمختصيين الحكومة والبنك المركزي بتفعيل دور مكاتب مكافحة ظاهرة غسيل الاموال التي بدأت تضر بالاقتصاد العراقي في الوقت الذي كشف فيه البنك المركزي ان دوره الرقابي في هذا المجال ضعيف جدا، وان المسألة تحتاج لجهد حكومي كبير.

يذكر ان مكتب مكافحة غسيل الاموال شكل عام 2007، وان القانون الخاص به صدر في زمن الحاكم المدني للعراق بول بريمر بعد عام 2003، كما ان معدل مبيعات مزاد البنك المركزي العراقي وبشكل يومي يتراوح من 150 الى 225 مليون دولار ومنذ تأسيس المزاد لليوم استطاع البنك المركزي بيع 200 مليار دولار بحسب احصاءيات شبه رسمية وان نسبة الحوالات الى الخارج تبلغ من 80 الى 85 % من تلك المبالغ لذا طالب مختصون بضرورة ان تكون هناك مديرية خاصة لمتابعة عمليات غسيل الاموال، وان الاقتصاد العراقي بدأ يتضرر فعليا بسبب تلك العمليات شبه المنظمة، والى الان لا توجد ارقام واحصاءات من قبل اي جهة رقابية سواء حكومية او غير حكومية عن حجم عمليات غسيل الاموال التي حدثت بالعراق.

وقال نائب محافظ البنك المركزي مظهر محمد صالح في حديث مع "العالم" ، ان "البنك كان يوجد به مكتب لمكافحة غسيل الاموال، وقد واجهنا صعوبات في تدريب الكوادر الخاصة لكن الصعوبة الاكبر كانت في تثقيف المصارف الحكومية، والاهلية بخصوص عمليات غسيل الاموال".

وكشف صالح عن وجود ضعف في اداء المكتب لصعوبة وتعقيد العمليات المتبعة في غسيل الاموال.

وزاد صالح ان "الجهد يجب ان يتضاعف ونحتاج الى مساعدة ومساندة مكاتب الامن الوطني، ويجب ان يكون في كل مصرف او مؤسسة مالية ممثل عن المكتب حتى يتم تبادل المعلومات، ونحن اليوم بحاجة الى سن قانون جديد في مجلس النواب لمكافحة عمليات غسيل الاموال تحت مظلة وطنية".

الى ذلك كشفت عضو اللجنة المالية البرلمانية نجيبة نجيب في تصريح نقلته عنها "البغدادية" امس الاول عن افتتاح مديرية مكافحة غسيل الأموال من قبل البنك المركزي وفق ضوابط محددة للحد من خطورتها على الاقتصاد الوطني.
وقالت نجيب وهي عضو عن التحالف الكوردستاني ان "هناك ظاهرة لغسيل الأموال العراقية بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة بطريقة محترفة، بحيث لا يحس بها رجال الأمن الاقتصادي، وتجرى عن طريق ضعفاء النفوس من بعض التجار الذين يبتكرون أساليب جديدة تغض إبصار المسؤولين المعنيين".

وأضافت نجيب "بعض التجار العراقيين وبمساعدة بعض الدول الاقليمة يتاجرون بالمواد المحرمة وحسب تصورهم بأن العملية قانونية وشرعية ولكن هي غسيل اموال".

وأشارت الى أن "البنك المركزي انتبه الى هذه الظاهرة الخطيرة من خلال افتتاحه مديرية خاصة لمكافحة غسيل الأموال تعمل وفق ضوابط يحددها المركزي للحد من خطورتها وانتشارها في البلد كونها تضعف العملة المحلية أمام العملة الصعبة و تساهم بانهيار الاقتصاد العراقي".

بدوره قال عضو اللجنة المالية الاقتصادية أمين هادي في اتصال هاتفي مع "العالم" ، ان " اللجنة المالية طالبت محافظ البنك المركزي بضرورة التنسيق مع وزارات التجارة والمالية ومع كل الوزارات الاخرى لمكافحة الظاهرة ولابد ان يكون هناك موظف خاص تابع للدائرة في كل مؤسسة وهذا هو النظام العالمي المتبع".

واضاف هادي وهو عضو عن ائتلاف دولة القانون انه"لا يوجد فرق مابين غسيل الاموال في المصارف الاهلية او الحكومية او حتى في منظمات المجتمع المدني ففي كل الاحوال، وتحت اي مسمى فأن هناك غسيل اموال ولا توجد مشكلة في عملية تحويل الاموال لكن لابد ان يكون المصدر نظيف وعندما يودع شخص مليونين دولار مثلآ ولا يسأله البنك من اين لك هذا فهذا يعني ان هناك خلل في اليات تطبيق القانون ولابد ان يسأل عن مصدر الاموال لان المصرف عندما يودعها يكون مصدرها نظيف "

وزاد هادي ان "المسؤول بالدرجة الاولى عن غسيل الاموال هو هيئة النزاهة ومدير البنك المركزي" مشيرا الى ان "هناك نوعان من غسيل الاموال من الداخل الى الخارج وغسيل اموال بالعكس من الخارج الى الداخل فعمليات الرشاوى والفساد المالي تغسل بالخارج اما اموال المخدرات والمتجارة بالبشر فتغسل بالداخل ولابد للمصارف ان تسأل عن مصادر الاموال الداخلة ايضآ ولابد ان تكون المكافحة من الداخل ومن الاموال التي تدخل الى العراق من الخارج لان محتمل ان الاموال التي تاتي من الخارج تدعم الارهاب ".

الى ذلك قالت عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية نورا البجاري في اتصال هاتفي مع "العالم" ، ان " قانون البنك المركزي العراقي لعام 2004 ومن خلال ضوابط المادة 930 الخاصة بمكافحة عمليات غسيل الاموال استحدث القسم الخاص بغسيل الاموال لكن وجد ان استحداث قسم لمكافحة الظاهرة او شعبة غير قادر على حل مشكلة كبيرة يعاني منها العراق والعالم اجمع وخاصة اميركا واوربا لكن تنتشر كذلك بالدول التي تعاني مشاكل امنية واقتصادية والدول التي تتحول من حالة اقتصادية الى حالة اخرى فتكون مستهدفة من قبل مافيات وعصابات غسيل الاموال".

واضافت البجاري وهي عضو عن القائمة العراقية ان "أستحداث المديرية امر مهم لكي تكون هناك اليات مشددة تعمل عليها هذه المديرية من خلال زيادة الرقابة على المصارف الاهلية خاصة وشركات الصيرفة وحتى المكاتب وشركات تبادل الاموال والعملة وحتى التجار كذلك وقد استغلت بعض هذه الجهات حالة الانفلات الامني الذي كان في العراق في السنوات الماضية في اجراء عمليات غسيل اموال واسعة النطاق ادت الى وقوع اثار سلبية على القطاع الاقتصادي، فهناك هدر في الاموال البيضاء او الحقيقية ودخول عملات مزورة اجنبية وليست عراقية او لتمويل الارهاب او لتمويل مصالح مضرة بالاقتصاد اي اجندات خارجية تحاول الاضرار بالاقتصاد العراقي ".

وزادت البجاري ان "من الامثلة على عمليات غسيل الاموال هو عملية ادخال عملة كبيرة مزورة كالدولار واستبداله بعملة حقيقية سيضر بالاقتصاد بقطاعيه العام والخاص كذلك عمليات تهريب الاموال وهي ليست عملية غسيل اموال وانما هي فئة اخرى لكنها من الممكن ان تدخل ضمن عمليات غسيل الاموال ويحدث بطرق متعدة كالاستثمار وتنفيذ مشاريع هذه ستحول اموال سوداء غير نظيفة الى اموال بيضاء".

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي مكي محمد ردام ان لغسيل الاموال اضرار بالغة على الاقتصاد العراقي وهناك اعتراف من قبل الاجهزة المختصة بأن هناك الكثير من الاموال يجري غسيلها بمعنى آخر ان الاموال العراقية اتت من وسائل مختلفة بسسب ما يسمى بالحواسم او تنفيذ المشاريع الوهمية في الكثير من مفاصل الدولة او عن طريق الخارج او عن طريق بيع الدولار.

واضاف ردام في اتصال هاتفي مع "العالم" امس ان "مصادر غسيل الاموال كثيرة وهذه تعيد نفسها في كل مرة الى ان يتم تنظيفها. ومكتب غسيل الاموال في البنك المركزي دوره جاء متأخرا جدا ويحتاج الى مختصين ماليين وخبراء حقيقيين وليس الى اداريين من منظمات المجتمع المدني ومن مؤسسات تعمل على المنافذ الحدودية التي تقارب ال 25 منفذ وكذلك نحتاج الى عقد ندوات ومؤتمرات وبحوث للتثقيف بشأن مكافحة غسيل الاموال وكيفية تمييزها والتعريف بها وبطرقها ".

وتابع ردام ان "عمليات غسيل الاموال هو تغيير وجة العملة السوداء الى عملة بيضاء بطريقة غير قانونية والتي تأتي من مصادر السرقة والابتزاز والارهاب وبالتالي غسيل الاموال هو خطر جدآ على الشعب العراقي واقتصاده ولابد من معالجتة ".

http://www.iraq5050.com/?art=8554&m=5

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق