حقائق وغرائب وتغييرات تتعلق بتحسين لعبة الدولار في العراق
باسل عباس خضير الجمعة، 13 آذار، 2015
من المعروف
للجميع , ان العملة الرسمية في العراق هي الدينار , ولكن واقع الحال يشير ان تلك أكذوبة
كبيرة لان كل شيء مقوم بسعر الدولار , والسبب بسيط جدا وهو ان اغلب ما يعتمد عليه الشعب
من السلع لا يتم انتاجه في الداخل وإنما يتم استيراده من الخارج بالدولار , كما ان
اغلب ايرادات العراق هي من الصادرات النفطية التي تقبض اقيامها بالدولار , وهذه الميزة
( السائدة ) شجعت الدول التي نستورد منها على بيع سلعها لتجارنا بأسعار منخفضة , لا
حبا بالعراقيين وإنما للحصول على الدولار من العراق بطرق رسمية لا تشوبها شائبة , ولذلك
فليس غريبا ان تجد اسعار السلع في العراق اقل من أسعارها في أسواق الدول التي نستورد
منها رغم وجود نفقات تتعلق بالنقل والرسوم وإضافة ارباح للتجار , وبسبب هذه اللعبة
ايضا فان الدول التي نستورد منها تحتفظ بكمية كبيرة من الكتلة النقدية العراقية , لأنها
تعلم تمام العلم بأن الدينار العراقي مغطى بالعملات الاجنبية والذهب , مما يعني بأنها
تمتلك جزءا من تلك العملات حتى وان تعاملت بالدينار لان الدينار العراقي من السهولة
تحويله الى الدولار .
ومنذ
أكثر من عشر سنوات عشنا واقعا فرضه علينا البنك المركزي العراق , تحت غطاء المحافظة
على اسعار صرف الدينار العراقي وحماية المواطن من تقلبات الاسعار وتوفير احتياجات الشعب
من الدولار , فقد أوجد هذا البنك مزادات بيع الدولار التي تمتد لخمسة ايام في الاسبوع
, والتي بيعت من خلالها مئات المليارات من الدولارات , والبعض من هذه العملات الصعبة
ذهبت بالتهريب وغسيل الاموال والبعض الآخر ذهب للتجار , وهي امور انكشف جزءا منها عند
التحقيق في مبيعات البنك المركزي واستبدال ادارته , واليوم اشار محافظ المركزي العراقي
السيد علي العلاق ، بوجود عمليات تهريب للعملة الصعبة إلى ألخارج , ولم يخفِ شكوكه
في تورّط مصارف أهلية سبق أن قدمت مستندات مزوّرة لشراء الدولار من مزاد المركزي ,
وقد جاء هذا التصريح بعد ان ارتفع سعر صرف الدولار الى 1300 دينار , رغم ان سعر الصرف
في البنك المركزي 1168 دينار لكل دولار في مزاد يم الثلاثاء 10 / 3 / 2015 , بمعنى
ان ربح الدولار الواحد هو 132 دينار وهذا الربح لا يأتي بعرق الجبين او من المخاطرة
وإنما من خلال مبادلة أوراق بأوراق .
وكرد
فعل على هذه ( المهزلة ) في تبديد الثروات و ( تسمين ) الاغنياء , فقد قامت اللجنة
المالية في مجلس الوزراء بإضافة المادة 50 في مشروع قانون الموازنة الاتحادية لسنة
2015 , والتي تتضمن تحديد مبيعات البنك المركزي العاقي بما لا يزيد عن 75 مليون دولار
يوميا ووضع ضوابط لهذه المبيعات , وقد سعى من يعنيهم الامر ممن يتحكمون بأسعار الصرف
الى اخفاء الدولار من الاسواق , رغم ان هذه المادة لم تطبق الا يوم 11 / 3 , مما رفع
سعر صرف الدولار في الاسواق المحلية من 1200 الى 1300 دينار وبشكل الحق ضررا بالمواطنين
لان كل السلع مقومة بالدولار , كوسيلة للضغط على الجهات المعنية للعودة الى السياسات
السابقة في فتح مبيعات مزاد العملات على مصاريعها , وهو ما الجأ مجلس الوزراء في جلسته
العاشرة يوم الثلاثاء الماضي باتخاذ قرار للطعن في المادة 50 من قانون موازنة 2015
, وقد سوغ هذا القرار لسببين اولهما انها اضيفت من مجلس النواب من دون علم الحكومة
, والثاني ان هذا التحديد يناقض قانون البنك المركزي العراقي الذي اخترعه السفير الامريكي
بول بريمر المعروف بأجنداته المهدمة لمستقبل العراق .
ومن
المؤكد فان الحكومة ستكسب الطعن , وقد أعلن محافظ البنك ( بالوكالة ) عن سياساته القادمة
التي تتضمن الشروع في اعتماد آليات جديدة ، أهمّها تقليص الاعتماد على نافذة مزاد بيع
العملات بهدف الحفاظ على إستقرار أسعار الصرف وتعزيز قيمة الدينار ، وتأمين العملة
الصعبة للسوق العراقية وإتباع طريقة تدقيق مختلفة عن التي كانت سابقاً باعتماد طريقة
الحوالات إلكترونياً , بدلاً من المستندات التي كانت تقدّم سابقاً من المصارف كوسيلة
للمضاربة في الأسواق وجني الأرباح وإبعاد المصارف عن نشاطها الحقيقي , واتهم بعض الشركات
غير المصرفية وحتى التجارية ورجال الأعمال بالتحوّل من نشاطهم إلى المضاربة بالعملة
، مستفيدين من سهولة الإجراءات والربح المضمون والسريع ، كما اصبحت هذه الأطراف غطاءً
لتسهيل كثير من العمليات المتعلقة بتهريب الأموال , واعدا بتوفير حاجة البلد من النقد
لتغطية نفقات المسافرين والعلاج وغيرها , ولفت الى أن حجم الاحتياط الذي يملكه المصرف
المركزي يتجاوز الكتلة النقدية بمرة ونصف مرة ، ما يتيح السيطرة على العملة ولا توجد
أية مخاوف من عملية بيع الدولار أمام الدينار .
وتعني
هذه التصريحات بان اغلب ما اتبعه المركزي العراقي والذي بيعت من خلاله حوالي 400 مليار
دولار كان خطئا وقد حان الوقت للتصحيح , ولا نعلم هل ان المبيعات السابقة ستمرر على
طريقة عفا الله عن ما سلف , بنفس طريقة إهدار تريليون دولار من موازنات العراق للسنوات
الماضية التي لم تحدث تنمية انفجارية او متواضعة على ارض الواقع , ام ان الامر سيخضع
للتدقيق والتحقيق التي تتبع بها قاعدة خرج ولم يعد بخصوص التحقيقات في العراق , ومن
يضمن بان السياسات الجديدة للمركزي العراقي ستكون افضل من سابقاتها بعد ان كانت ادارة
المركزي تحوي اسماء لخبراء على درجة عالية من الكفاءة والنزاهة والاختصاص , فالقضية
لا تتعلق بمسألة يمكن التغاظي عنها لأنها تخص اموال العراقيين التي تنفق وتتحول من
الدينار الى الدولار وبالعكس بطريقة لم يفهم أسرارها المواطن العراقي , الذي كان ولا
يزال أسير اسعار الصرف التي تفرضها مكاتب الصيرفة التي تتغير من النهار الى الليل
, حيث لم تتاح فرصة حقيقية لمواطن ( إعتيادي ) في الحصول على دولار واحد بسعر صرف المركزي
العراقي البالغ 1166 دينار , رغم ان هدف اتباع سياسة بيع الدولار في المزاد هو حماية
المواطن من تقلبات الاسعار وتوفير احتياجاته من الدولار .
وبمناسبة
الحديث عن المواطن , فانه غالبا ما يسال لماذا يتم بيع الدولار للتجار بالدينار لغرض
تغطية استيراداتهم وحين يتم بيع السلع المستوردة للموزعين يكون بالدولار ؟ , ويعني
ذلك بان هناك لعبة تتعلق بكيفية حصول التجار على الدينار رغم انهم لا يبيعون بالدينار
ولا يتعاملون به الا لغرض الشراء من المزاد , ونعتقد بان سياسات البنك المركزي ( الجديدة
) يجب ان تركز على هذه المسألة , ومحاولة تقليل دور دكاكين الصيرفة التي تتحكم بأسعار
الصرف , من خلال تحديد سعر ثابت لأسعار الصرف ولو لفترة محددة , كأن يكون السعر
1200 دينار لكل دولار , حالنا بذلك حال اغلب الدول التي لا تتغير فيها أسعار الصرف
رغم انها اضعف اقتصاديا من العراق ومنها لبنان و الاردن على سبيل المثال , ولغرض دعم
هذا المقترح فان من الممكن اتاحة الدولار للمواطنين من خلال دفع نسبة من رواتب الموظفين
بالدولار , ومن الممكن ان تكون النسبة 10% من الرواتب , وبشكل يتيح لان يكون الدولار
بحوزة المواطن ليكون المواطن جزءا من لعبة الدولار وليس مكاتب المضاربة والمتاجرة والتهريب
, التي غالبا ما تجعل المواطن الضحية من هذه ( اللعبة ) , ويمكن ان يستمر هذا الاجراء
الى حين معالجة موضوع الفساد وحيتان الدولار والتخلص من سيطرة ( الدولرة ) على اقتصادنا
الوطني .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق